الشيخ المنتظري

26

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

والتحديد يوجب أن يفقد الشخص اعتماده على النفس وأن لا يزدهر الاستعدادات في مجالات الحياة . اللّهم إِلاّ إِذا فرض شيء منها في مورد خاص موجباً للإضرار بالمجتمع أو ببعض الأفراد ; فللحاكم حينئذ تحديده في ذلك المورد بمقدار يدفع به الضرر . وبالجملة ، يجب أن يكون البناء في هذه الأمور والأحوال الشخصيّة على الإطلاق والحرّية إِلاّ في موارد الضرورة ، لاعلى المنع والتحديد إِلاّ بإذن الحكومة . نعم ، يتوقع من الحكومة بل ربما يتعين عليها بالنسبة إِلى هذه الأمور التخطيط الكلي والتعليم والإرشاد والهداية إِلى أنواعها وطرق تحصيلها وبيان أنفعها والأصلح منها والإعانة وإيجاد الإمكانات لها لدى الاحتياج ، والمنع عمّا حرّمه اللّه - تعالى - من الربا والاحتكار والتطفيف والغشّ والخيانة ونحو ذلك . وأمّا الإجبار على بعض الأنواع وسلب الحريّات فمخالف لطبع الأمّة ولمذاق الشرع إِلاّ مع الضرورة . هذا . ولكنّك تشاهد أنّ أكثر الحكومات الدارجة في أعصارنا ربّما يتدخّلون في هذه الأمور ويحدّدون الاختيارات والحريّات التي جعلها اللّه - تعالى - في طباع البشر . ويوجب تدخّلهم ذلك : أولا : كراهة الأمّة وبغضاء ها في قبال الحكومة . وثانياً : كثرة العصيان والهتك لها . وثالثاً : احتياج الحكومة إِلى استخدام موظّفين كثيرين للتدخّل والتحديد والمراقبة . ورابعاً : إِلى وضع ضرائب كثيرة فوق طاقة الأشخاص لمصارف الموظّفين وأجهزتهم . فلا تنتج هذه التدخّلات إِلاّ البغضاء والتنافر والخصام المتتابع بين الحكومة وبين الأمّة بلا ضرورة . هذا مضافاً إِلى أنّ سلب الحرية في الأمور الإنتاجيّة والصناعية والتحديد فيها كما أشرنا إِليه يوجب قلّة الإنتاج جدّاً ، فإنّ العلاقة النفسية والحرية الطبيعية أقوى باعث يحفز الإنسان إِلى الصناعة والإنتاج وتحمّل المشاقّ في سبيلهما . ومن الأسف أنّ أكثر هذه التحديدات والتدخّلات إِنّما تقع في بعض البلاد